أبي منصور الماتريدي
174
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
باعتبار تعلقها بالمخلوق ، كما أن الترزيق هو القدرة باعتبار تعلقها بإيصال الرزق « 1 » . والمتأمل للمسألة يرى أن الخلاف بين الفريقين راجع إلى المعنى لا إلى اللفظ ، فعند الماتريدية مبدأ الإيجاد عندهم هو صفة التكوين ، وعند الأشاعرة التكوين لا يعد صفة حقيقية لله تعالى زائدة على القدرة والإرادة ، بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر « 2 » . المسألة الرابعة : كلام الله تعالى إن هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الكلام بصفة عامة ، ولقد اشتدت أهميتها بعد الجدل الذي دار حول مسألة قدم القرآن وحدوثه ، والمحن التي تعرض لها علماء كثيرون بسبب ذلك ، وقبل عرض رأي كل من السادة الماتريدية والأشاعرة في هذه المسألة نبين أن ثمة قياسين يعارض كل منهما الآخر : فالأول : هو أن كلام الله - تعالى - صفة له ، وكل ما هو صفة له فهو قديم ، وبذلك يكون كلامه تعالى قديما . وأما الثاني : فهو أن كلام الله تعالى مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود ، وكل ما من شأنه ذلك فهو حادث ، ويكون بذلك كلام الله تعالى حادثا . ولقد اختلف المسلمون وافترقوا بين من قال بصحة القياس الأول ، وبين من قال بصحة القياس الثاني ، حيث نجد أن أهل السنة والحنابلة يقولون بصحة القياس الأول ، بينما يقول المعتزلة ومعهم الكرامية بصحة القياس الثاني . أما فيما يخص السادة الماتريدية والأشعرية في هذه المسألة فعلى النحو التالي : الماتريدية لقد ذهب الماتريدية إلى أن الكلام صفة لله تعالى ؛ لأنه - سبحانه وتعالى - متكلم بكلام واحد ، وهو صفته الأزلية القائمة بذاته ، وهي صفة منافية للسكوت والآفة ، والله سبحانه وتعالى بهذه الصفة آمر ، ناه ، مخبر . ويرى السادة الماتريدية كذلك أن حقيقة الكلام لا تسمع في الشاهد ، وإنما تكون على الموافقة والمجاز ، كما يقول المرء : سمعت كلام فلان وقول فلان ، ويكون ذلك على
--> ( 1 ) انظر : معالم أصول الدين للرازي ( ص 59 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر : الروضة البهية ( ص 194 ، 195 ) .